ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

326

المراقبات ( أعمال السنة )

والتضرع والبكاء ، والابتهال ، كاد أن يكون علَّة تامّة للإجابة ، فإنّ لاجتماع القلوب والهمم تأثيرا خاصّا في نجح المقاصد ، والوصول إلى المطالب ، ولذا قيل : إنّ من أعظم الذنوب أن يحضر أحد عرفات ، ويظنّ أنّ اللَّه تعالى لم يغفر له . وأمّا الوقوف بالمنى فيقصد به المصافاة والتأمين بعباد اللَّه من المضادّة والخلاف في طريق الوداد ، وبالتقاط الحصى رفع كلّ خلاف ومعصية للَّه عزّ وجلّ ، وإثبات كلّ علم وعمل ، وبرمي الجمار البلوغ للمقصود ، وقضاء الحوائج ، وبالذّبح [ قطع ] الطمع عن غير اللَّه ، والاقتداء بخليل اللَّه ، وبالرجوع إلى مكَّة ، وطواف الإفاضة ، الإفاضة برحمة اللَّه والرجوع إلى قرب اللَّه . وأمّا آداب الزيارة للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وأهل بيته المعصومين عليهم السّلام ففيها أمور مهمّة نشير إلى إجمالها : أوّلها : معرفة حرمة المزور ، ومعرفة حقّه عليك فنقول في ذلك : إنّ الَّذي عليه عقيدة أهل الإسلام كافّة أنّ نبيّنا صلوات اللَّه وسلامه عليه وآله أشرف خلق اللَّه ، وأنّه سيّد خلق اللَّه ، وأنّه حبيب اللَّه ، وورد في المعتبرة عنه صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه أوّل خلق اللَّه ، وأنّه دنا في معراجه من ربّه مقاما لم يقدر جبرئيل أن يصاحبه ، وأنّه * ( دَنَا فَتَدلَّى . فكانَ قَابَ قَوْسَينِ أو أدنَى ) * ( 1 ) دنوّا واقترابا من العليّ الأعلى ، وأنّه اسم اللَّه الأعظم ، وأنّه صاحب الوسيلة والحوض ، والشفاعة الكبرى ، وأنّه المثل الأعلى وأنّه واسطة بين اللَّه تعالى وجميع الممكنات ، وأنّه الحجاب الأقرب ، وطرف الممكن . وبالجملة يعرف أنّه من اللَّه تعالى بمكانة يغبطه بها الأوّلون والآخرون ، من

--> ( 1 ) النجم : 8 - 9 . .